محمد بن جعفر الكتاني

90

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكثير من الناس اليوم يرى أن ضريح صاحب الترجمة بداخل الدربوز السعيد ، وراء ضريح والده متصلا به . والغالب أنهم أخذوا ذلك مما جرت به العادة من دفن الولد متصلا بأبيه وراءه ، وذلك ليس بلازم ، مع أن أخاه سيدي عمر توفي قبله كما سبق ، فلا يبعد أن يكون صاحب هذا المحل . . . واللّه أعلم . [ 6 - الإمام الشريف سيدي علي حيدرة بن محمد بن إدريس ] ( ت : 234 ) ومنهم : ولده البارع ، وهلاله الطالع ، الولي الصالح ، والمسك الفائح ، السيد الفاضل ، والخليفة العادل ، الهمام المشهور ، والمعظم المشكور ؛ أبو الحسن سيدي على - الملقب : حيدرة - بن الإمام محمد بن إدريس رضي اللّه عنهم . أمه حرة : اسمها رقية بنت إسماعيل بن عمير بن مصعب الأزدي . ولقبه : حيدرة بحاء مهملة مفتوحة ، وياء تحتانية ساكنة ، ودال مهملة مفتوحة ، وراء مفتوحة ، وتاء تأنيث . وهو من أسماء الأسد تشبيها له به لشجاعته وللتفاؤل بأن يكون على أثر جده علي بن أبي طالب المسمى بهذا الاسم ؛ لأن أمه فاطمة بنت أسد كانت سمته باسم أبيها ، ثم إنه سمي بعلي ، فلذلك قال يوم خيبر : « أنا الذي سمتني أمي حيدرة » . بويع له - رضي اللّه عنه - يوم وفاة أبيه باستخلافه إياه في حياته ، كما ذكره في " الأنيس " و " الجذوة " وغيرهما ، وكان سنه يوم بويع : تسعة أعوام وأربعة أشهر . فظهر منه من الذكاء والنبل والفضل ما يقتضيه شرفه الفخيم ، وحسبه الصميم ، وسار في الناس بسيرة أبيه وجده في العدل والفضل ، والدين والحزم ، وإقامة الحق وتأمين البلاد ، وقمع الأعداء وضبط البلاد . والثغور ، فكان الناس في أيامه بالمغرب في أمن عظيم ودعة [ 88 ] . إلى أن توفي رحمه اللّه بفاس ، قال في " شرح درة السلوك " ، وفي " الجذوة " ، وكذا في " الأنيس " : في شهر رجب من سنة أربع وثلاثين ومائتين . فكانت أيامه بالمغرب نحو الثلاث عشرة سنة ، دفن مع أبيه وعمه وجده بجامع الشرفاء المذكور ؛ كما ذكره غير واحد من المؤرخين . إلا أن قبره الآن غير معين أيضا .